سلوكيات مسيحية في ممارسة الجنس

بقلم : القس زكريا نصرالله

عدد مرات القراءة : 64224

 

سلوكيات مسيحية في ممارسة الجنسالجنس ركن هام وممارسة طبيعية في العلاقة الزوجية، وهو ليس ضعفاً بشرياً، وليس شيئاً حقيراً، ولا هو شر لابد منه، إنما هو علاقة مقدسة شريفة، يلزم أن تُمارس بكل رقة، وإحساس بالروعة والجمال، فهو يحتوي الدفء، والإخلاص، والحب، والكرامة الإنسانية، وجميع هذه من القيم المسيحية.

وفي ممارسة الجنس يلتصق الرجل بالمرأة، وفي الالتصاق تحدث الشركة والألفة والخروج من الذات والالتقاء بالآخر في علاقة حميمة إنسانية وليست حيوانية، وكلما اختبر الإنسان الشبع في حياته الجنسية كلما انعكس ذلك إيجابياً على نواحي حياته المختلفة، ولتحقيق الغرض من العلاقة الجنسية الإنسانية في الزواج علينا أن نعرف:

1) إن الجنس يجب أن يمارس بقداسة وكرامة

كتب الرسول بولس للمؤمنين في تسالونيكي قائلاً: "لأَنَّ هَذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا، أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ، لاَ فِي هَوَى شَهْوَةٍ كَالأُمَمِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ" (1تسالونيكي 4: 3 - 5).

ويصف بطرس الرسول بأن المرأة هي إناء الرجل, فقد قال: "كَذَلِكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ كُونُوا سَاكِنِينَ بِحَسَبِ الْفِطْنَةِ مَعَ الإِنَاءِ النِّسَائِيِّ كَالأَضْعَفِ، مُعْطِينَ إِيَّاهُنَّ كَرَامَةً كَالْوَارِثَاتِ أَيْضاً مَعَكُمْ نِعْمَةَ الْحَيَاةِ، لِكَيْ لاَ تُعَاقَ صَلَوَاتُكُمْ" (1بطرس 3: 7). وعلى هذا فإن الله يوصي الأزواج أن يقتني كل واحد إناءه – أي زوجته – بقداسة وكرامة لا في هوى شهوة كالأمم الذين لا يعرفون الله .. وهذا الأمر الإلهي الصريح يقطع الطريق تماماً أمام ممارسة الشذوذ الجنسي مع الزوجة، الذي هو هدر للكرامة .. ضد القداسة .. رجس .. وشر مدمر.

 

2) يجب أن يُمارس الجنس بالموافقة المتبادلة بين الزوجين:

لقد أوضح الرسول بولس أهمية وضرورة اللقاء الجنسي بين الرجل والمرأة في الزواج، بل اعتبر أن ممارسة الجنس في الزواج حق أصيل لا يجب على أي طرف حرمان الآخر منه، فقد قال: " لِيُوفِ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ حَقَّهَا الْوَاجِبَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ أَيْضاً الرَّجُلَ. لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا بَلْ لِلرَّجُلِ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ أَيْضاً لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ بَلْ لِلْمَرْأَةِ" (1كونثوس 7: 3-4).

من هذا المنطلق الكتابي نرى أن المرأة ليست مجرد "شيء" بل هي "شخص"، ليست مجرد "وسيلة" لإشباع الدافع الجنسي، بل هي "شريكة" في الاستمتاع بالجنس. ولذا فممارسة "الجنس" في الحياة الزوجية يجب أن تخلوا تماماً من العنف، والإرغام، والضغط، وأن تكون بالموافقة المتبادلة بين الزوجين، وتتميز بالصراحة الواضحة بينهما فيما يتعلق بما يزيد استمتاعهما معاً بهذه العلاقة الرقيقة.

وحين قال بولس الرسول: "ليوف الرجل المرأة حقها الواجب"، لم يكن يتحدث عن مجرد العلاقة الجنسية، فحق المرأة على الرجل هو أن يحبها حباً قلبياً شديداً، يظهر في بذله، وتضحيته، ووده، ورعايته، وعنايته، وحمايته، فقد قال أيضاً: "أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا" (أفسس 5: 25). وحق الرجل على المرأة هو الاستجابة المسرورة لعاطفته الفياضة بالحب نحوها، هذه الاستجابة التي تظهر في خضوعها وطاعتها له.

إن رفض أحد طرفي الزواج هذه العلاقة، أو إهمالها إهمالاً عامداً هو "سلب" لحق الطرف الآخر، وبولس الرسول يوصي قائلاً "لا يسلب أحدكم الآخر". لذا فيجب على كل زوجين أن يقرأ كتاباً علمياً نظيفاً يوضح لهما دقة وحساسية هذه العلاقة، ويزيد من استمتاعها بها. فالجهل بدقة وحساسية العلاقة الجنسية في الزواج وراء هدم الكثير من العائلات، أو على الأقل الحياة دون المستوى المطلوب.

3) يجب على الزوجين أن يتفقا على فترات محددة يمتنعان فيها عن ممارسة الجنس، ويتفرغان للصلاة والصوم.

إن فترات الامتناع عن العلاقة الجنسية بإتفاق الزوجان، ستزيد من استمتاعهما بهذه العلاقة، ذلك لأن الإغراق في الجنس حتى في دائرة الزواج يؤدي إلى تدهور العلاقات بين الزوجين، يقول سليمان الحكيم: "أَوَجَدْتَ عَسَلاً؟ فَكُلْ كِفَايَتَكَ، لِئَلاَّ تَتَّخِمَ فَتَتَقَيَّأَهُ ... أَكْلُ كَثِيرٍ مِنَ الْعَسَلِ لَيْسَ بِحَسَنٍ" (أمثال 25: 16، 27).

لا بد إذاً من فترات امتناع لممارسة الجنس كما أوصى بولس الرسول بكلماته "لاَ يَسْلِبْ أَحَدُكُمُ الآخَرَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوافَقَةٍ إِلَى حِينٍ لِكَيْ تَتَفَرَّغُوا لِلصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ ثُمَّ تَجْتَمِعُوا أَيْضاً مَعاً لِكَيْ لاَ يُجَرِّبَكُمُ الشَّيْطَانُ لِسَبَبِ عَدَمِ نَزَاهَتِكُمْ " (1كورنثوس 7: 5).

وليس الامتناع عن ممارسة الجنس في أوقات الصوم والصلاة، لكون هذه الممارسة جسدية أو غير روحية، فقد مر بنا إيضاح أن هذه العلاقة في إطارها الكتابي علاقة روحية مقدسة وطاهرة، وهي تحقق للزوجين الشركة والوحدة، ولكن يمكن بالإتفاق بين الزوجين، وكوسيلة للتريض الروحي من جهة، وزيادة في الرغبة والتشوق لبعضهما البعض من جهة أخرى، الامتناع عن ممارسة الجنس في أوقات محددة منها أوقات الصوم والصلاة، إلا أنه يجب أن تكون هذه الفترات "إلى حين" وبموافقة الزوجين، ثم يجتمعا أيضاً معاً في علاقتهما الجنسية السوية، لكي لا يجربهما الشيطان بسبب فقدانهما القدرة على ضبط نفسيهما، إذا تماديا في الانقطاع بتطرف عن ممارسة الجنس.

وأخيراً لكي تكون العلاقة الجنسية في الزواج طاهرة، لابد وأن يراعي الزوجان الحفاظ على القيم الأساسية في العلاقة الجنسية الخاصة بهما، من حيث الخصوصية، والإنسانية وأن يدركا أن العلاقة الجنسية في إطار الزواج ليس هدفها المتعة أو إنجاب النسل فقط، بل هي انتماء وتقارب جسدي وروحي أيضاً.

 

تعليق الموقع:

الشذوذ الجنسي مع الزوجة هو ممارسة الجنس بطرق خاطئة مثل:

·         الجنس من خلال فتحة الشرج.

·    ممارسة الجنس بالعنف والضرب .. وهو ما يسمى بالسادية الجنسية، حيث لا يجد الزوج متعته في ممارسة الجنس إلا من خلال ألم وتعذيب زوجته.

·    ممارسة الجنس مع زوجته وهو يشاهد أفلام جنسية ويجبر زوجته أن تقوم بما تقوم به فتاة الفيلم الجنسي.

·         ممارسة الجنس الفمو

| More
اضف رأيك في هذه المقالة إضافة تعليق . . . . عدد التعليقات (4)

 

 

2011-03-29 : التاريخ
ربنا يهدى الجميع
الاسم : peter

: التعليق

بجد كلام رائع " من له اذنان للسمع فليسمع "

2011-03-07 : التاريخ
الله محبه
الاسم : عماد زكريا

: التعليق

انتم هيكل الله و روح الله ساكن فيكم

2011-01-05 : التاريخ
lebanon
الاسم : luna

: التعليق

أحببت ما قرأت ولاول مرة أدخل هذا العنوان وبالصدفة برغم قناعتي التامة بانه ليس من صدفة في حياتنا المسيحية

2010-12-18 : التاريخ
شكرا كتير
الاسم : ikrame

: التعليق

في الحقيقة هدا موضوع رائع جدا وياريت لو الجميع يفهم محواه ويطبقة في حياته الزوجية وخصوصا جزء ان المراة شريك في العلاقة وليس وسيلة لاشباع الجنسي فقط وكدا قداسة الحية الزوجية وطهارتها من الدنائس وبهدا تكون العلاقة صحيحة المنهج ومقدسة تباعا لتعاليم جميع الديانات

 

 

الاسم *
البريد الالكتروني *
عنوان المشاركة *
تفاصيل المشاركة *
 
  • جميع الحقول مطلوب ملأها
  • لا ترسل رأيك اكثر من مرة لتقليل المدة المطلوبة لمراجعة الاراء
  • التعليقات المرسلة قد تستغرق 48 ساعة لتقرير نشرها

 

ارسل لصديقارسل لصديق

 

 

 

Untitled Document
 
 
 
   
 
 
   
   
   
   

الصفحة الرئيسية | حرية | قبل الزواج | حياة زوجية | صحة جنسية | خلف الستار | تربية جنسية | ميديا | اتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لحياة المحبة - مصر © 2009